الشيخ عباس القمي
794
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
فتجيء بطاقة « 1 » فتقع في كفّة الحسنات فترجّح بها ، فيقول : يا ربّ ما هذه البطاقة « 2 » ؟ ! [ فما من عمل عملته في ليلي و نهاري إلّا استقبلت به ] فيقول - عزّ و جلّ : هذا ما قيل فيك و أنت منه بريء » . فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه عليّ أن أشكر ما أسديته من النعم إليّ ، فكثّر اللّه خيرك و أجزل برك . مع أنّي لو فرضت أنّك شافهتني بالسفاهة و البهتان ، و واجهتني بالوقاحة و العدوان ، و لم تزل مصرّا على إشاعة شناعتك ليلا و نهارا ، مقيما على سوء صناعتك سرّا و جهارا ، ما كنت أقابلك إلّا بالصفح و الصفاء و لا أعاملك إلّا بالمودّة و الوفاء ؛ فإنّ ذلك من أحسن العادات ، و أتمّ السعادات ، و إن بقيت مدّة الحياة أعزّ من أن تصرف في غير تدارك مافات ، و تتمّة هذا العمر القصير لا تسمع مؤاخذة أحد على التقصير . ثمّ ذكر بعض أشعاره « 3 » . قلت : و أنا أثلّث هذين بسانحة ذكرها في كشكوله ، قال سانحة : و لو لم يأت والدي - قدّس اللّه روحه - من بلاد العرب إلى ديار العجم ، و لم يختلط بالملوك ، لكنت من أتقى الناس و أعبدهم و أزهدهم ، لكنّه - طاب ثراه - أخرجني من تلك البلاد و أقام في هذه الديار ، فاختلطت بأهل الدنيا و اكتسبت أخلاقهم الرديّة اتّصفت بصفاتهم . حافظ : من ملك بودم و فردوس برين جايم بود * آدم آورد در اين دير خراب آبادم ثمّ لم يحصل لي في الاختلاط بأهل الدنيا إلّا القيل و القال و النزاع و الجدال ، و آل الأمر إلى أن تصدّى لمعارضتي كلّ جاهل ، و حسر على مباراتي كلّ خامل . شعر : من كه به بوى آرزو در چمن هوس شدم * برگ گلى نچيدم و زخمى خاروخس شدم
--> ( 1 ) . عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم : إنّ الغيبة حرام على كل مسلم ، و أنّ الغيبة لتأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب . و قال المحقّق الأنصاري قدس سرّه في المكاسب : و أكل الحسنات إما أن يكون على وجه الإحباط أو لاضمحلال ثوابها في جنب عقابه أو لأنّها تنقل الحسنات إلى المغتاب كما في غير واحد من الأخبار . ر . ك : كشكول ، ج 1 ، ص 211 ( 2 ) . البطاقة ككتابة ، الرقعة الصغيرة المنوطة بالثوب التي فيها رقم ثمنه ( ق ) ( 3 ) . سلافة العصر ، ص 292